..

   

..
  
القطاع الصناعي في فلسطين

واقع الصناعة في فلسطين

 

 


واقع الصناعة في فلسطين

قدر عدد المنشآت الصناعية في فلسطين وفقاً للمسح الصناعي الذي نفذته وزارة الصناعة عام 1998 بحوالي 13850 منشأة، الغالبية العظمى منها منشآت صغيرة الحجم وتأخذ طابع الورش الصغيرة ويعمل فيها اقل من 7 عمال. وتشكل الصناعات التحويلية المرتبة الأولى من حيث عدد المنشآت، يليها صناعة التعدين واستغلال المحاجر ثم الأنشطة الصناعية في مجال إمدادات الكهرباء والماء والغاز . وتشكل الصناعات المعدنية اكبر صناعة تحويلية من حيث عدد المنشآت وبلغت 2800 منشأة يليها صناعة الملابس 2000 منشأة، ثم الصناعات الغذائية بحدود 1700 منشأة. وتوزعت باقي المنشآت على الصناعات البلاستيكية،الجلدية والأحذية، الكيماوية، الخشبية والأثاث، الميكانيكية والكهربائية، التقليدية ثم الصناعات الدوائية.


أما بالنسبة للعمالة الصناعية، فقد نمت خلال الفترة 1994-2000 بنسبة 25%، حيث بلغ عدد العاملين في القطاع الصناعي عام 2000 حوالي 80000 ألف عامل وقد احتلت صناعة الملابس والنسيج المرتبة الأولى من حيث مساهمتها في التوظيف، وبلغت نسبة العاملين فيها حوالي 26% من إجمالي العاملين في الصناعات التحويلية، ثم جاءت الصناعات المعدنية اللافلزية بنسبة 18.7% ثم الصناعات الغذائية بنسبة 15.8% ثم صناعة الخشب والأثاث بنسبة 8% .


وعلى صعيد مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الاجمالي، فقد بلغت ما نسبته 16% عام 1999، كان نصيب الصناعات المعدنية اللافلزية من إجمالي القيمة المضافة للصناعة بحدود 27% ثم صناعة الملابس والنسيج 19%، ثم الصناعات الغذائية والمشروبات بنسبة 13%، صناعة المعادن 10% ثم الصناعات الخشبية والأثاث بحدود 8%.


في ضوء ما تقدم يتبين أن الصناعات المعدنية اللافلزية، الملابس والنسيج، الغذائية والمشروبات، المعادن ثم الصناعات الخشبية والأثاث تمثل الأنشطة الرئيسية للصناعات التحويلية في فلسطين، حيث تشكل ما نسبته 77% من مجموع المنشآت الصناعية، وتساهم بنسبة 77% من اجمالي الناتج الصناعي، وتوظف نسبة 78% من اجمالي العاملين في القطاع الصناعي.


أما بخصوص الإنتاجية في الصناعة التحويلية، فقد بلغ متوسط إنتاجية العامل بحدود 7500 دولار، لكنها تتفاوت من نشاط صناعي إلى آخر، حيث بلغت في الصناعات الورقية حوالي 12 ألف دولار، بينما كانت في الصناعات المعدنية اللافلزية بحدود 8600 دولار، الغذائية حوالي 5500 دولار، الملابس والنسيج حوالي 5000 دولار.


أما على صعيد مساهمة الصناعة في التجارة الخارجية فقد شكلت الصادرات الصناعية ما نسبته 06% من اجمالي الصادرات الفلسطينية، وبلغت بالقيمة حوالي 600 مليون دولار. وبالرغم من نمو الصادرات الصناعية خلال الفترة 1994-2000، الا أن الأرقام لا زالت تشير إلى محدودية مساهمة القطاع الصناعي في تحقيق توازن في الميزان التجاري وميزان المدفوعات الفلسطيني.


وعن توزيع الصادرات حسب النشاط الصناعي، فقد احتلت الصادرات من المنتجات المعدنية اللافلزية المرتبة الأولى، وشكلت ما نسبته 45% من إجمالي الصادرات الصناعية، يليها صناعة النسيج والملابس بنسبة 15% والغذائية 8% ثم الصناعات الكيماوية بنسبة 5%.


آفاق ومستقبل الصناعة في فلسطينن

تنبع أهمية التصنيع بالنسبة للاقتصاد الفلسطيني من كونه يشكل أحد أهم الاستراتيجيات لعملية التنمية الشاملة التي يجب اعتمادها وتبنيها للنهوض بالاقتصاد الوطني وتحريره من الاختلالات والتشوهات التي لحقت به جراء الاحتلال الإسرائيلي وسياساته.


ومن ناحية أخرى فإن التصنيع يعتبر أحد الوسائل الأساسية لضمان إمداد الاقتصاد المحلي ليس بالسلع الاستهلاكية فحسب، بل بالسلع الاستثمارية أيضا. وقد أظهرت تجارب عدد من الدول النامية فشلها في تحقيق تنمية مطردة ومعدلات نمو مقبولة حين استخدمت التصنيع لغرض إنتاج السلع الاستهلاكية فقط.


ويظهر تحليل واقع الصناعة في فلسطين من خلال التشخيص الوارد في البند السابق، أن القطاع الصناعي يجتاز مرحلة تحول من قطاع مشوه، لم يساهم بشكل فاعل في عملية التنمية إلى قطاع تتجه نحوه الآمال ليتصدر باقي القطاعات الاقتصادية في إحداث التنمية الاقتصادية الشاملة، وكذلك في معالجة الاختلالات الهيكلية التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني. ويبقى هذا التحول رهينة توفر الفرص والإمكانيات داخل الاقتصاد الفلسطيني. فهل فعلاً تتوفر المقومات والعناصر والشروط اللازمة لجعل القطاع الصناعي،قطاعاً رائداً لعملية التنمية؟ وما هي العقبات والمشاكل التي يمكن أن تواجه هذا التحول؟ وما هي الاستراتيجيات والسياسات التي يمكن اعتمادها لأغراض هذا التحول؟


إن فرضية قيام دولة فلسطينية مستقلة، تسيطر على مواردها وحدودها، وتتخذ قراراتها الاقتصادية، بما يخدم التنمية وأهدافها، إلى جانب فرضية اعتماد التصنيع كأولوية وخيار باعتباره محركاً رئيسياً لعملية التنمية، ستشكلان المدخل والأرضية في الإجابة على التساؤلات المثارة حول الفرص والإمكانيات المتوفرة داخل الاقتصاد الفلسطيني لنجاح عملية التصنيع.


استراتيجيات وسياسات التصنيع في فلسطين

يعتبر القطاع الصناعي من القطاعات الإنتاجية الرئيسية في اقتصاد أي بلد، لما له من دور مميز في إرساء القاعدة المادية للتقدم والبناء، وقدرته على إحداث النمو المطلوب في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وهكذا اصبح تطوير القطاع الصناعي يشكل هدفاً محورياً للدول لغرض تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المرجوة، ذلك ان تنمية وتطوير الصناعة يعني تحقيق معدلات عالية للنمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل واسعة، وبالتالي زيادة التنوع الاقتصادي الضروري لتحسين النمو الاجتماعي والتقني في تلك الدول.


ومن هذا الفهم لدور وأهمية الصناعة، فإن النجاح في اختيار الاستراتيجيات الصناعية وتحديد السياسات يشكل المدخل الأهم لضمان نجاح عملية التصنيع في فلسطين، وضمان قيامها بلعب دوراً مفصليا في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولاشك في ان غياب تلك الاستراتيجيات والسياسات اللازمة للتصنيع خلال سنوات الاحتلال قد ساهم بشكل كبير في فشل أي أنشطة تصنيعية حقيقية، لكن هذا لا يعني بالضرورة عدم وجود فرص وإمكانيات للتصنيع في حالة توفر الشروط والظروف والسياسات المناسبة.

أهداف التصنيع في فلسطين:

قبل الدخول في استعراض استراتيجيات التصنيع وتحديد الملائم منها لظروف فلسطين، فمن الأهمية بداية بلورة الأهداف المرجوة من التصنيع. في ضوء تشخيص واقع الاقتصاد الفلسطيني، ودراسة تجارب بعض الدول النامية بشكل عام والدول المجاورة بشكل خاص، يمكن تحديد أهداف التصنيع في فلسطين على النحو التالي:

  1. زيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي والتوظيف.
  2. رفع قدرة القطاع الصناعي على تغطية الحاجات الأساسية للسكان.
  3. زيادة حجم الصادرات الفلسطينية من خلال تطوير الصناعات القائمة واستحداث صناعات جديدة.
  4. توسيع وتطوير العلاقات التشابكية مع القطاعات الاقتصادية الأخرى.
  5. نقل التكنولوجيا والمعرفة.
  6. الانفكاك من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي والعمل قدر الإمكان على الاندماج في الاقتصاد العالمي.

إن تحقيق جميع هذه الأهداف، هو أمر في غاية الصعوبة، ما لم يتم اختيار واعتماد استراتيجية تصنيع ملائمة لظروف فلسطين وقابلة للتطبيق، يساندها اعتماد مجموعة من السياسات الصناعية. إن اختيار وتطبيق إحدى الاستراتيجيات المعروفة، يجب أن يتم وفقاً لتوجهات الدولة من حيث نوع التصنيع الذي ترغب فيه وتستطيع تحقيقه، هل هو التصنيع من أجل إحلال الواردات (التوجه للسوق المحلي) أم التصنيع من أجل التصدير (التوجه للأسواق الخارجية)؟

استراتيجية التصنيع من أجل إحلال الواردات

لقد تبنت هذه الاستراتيجية دولاً نامية متعددة خلال النصف الأخير من القرن الماضي، وأن فلسفة هذه الاستراتيجية قائمة على أساس وضع عوائق جمركية أمام الواردات من السلع الأجنبية بهدف حماية وتشجيع الإنتاج الوطني. وعادة ما تقوم الدول بتخفيض الرسوم الجمركية تدريجياً مع تطور عملية التصنيع ونمو القدرة التنافسية إلى أن يتم إزالة الرسوم كلياً وعادة ما تبدأ هذه الاستراتيجية بإحلال المنتجات الاستهلاكية البسيطة ثم يتبعها المنتجات الأكثر تعقيدأً وصولاً إلى المنتجات الرأسمالية.


من الواضح أن هذه الاستراتيجية، وخاصة في ظل العولمة الاقتصادية وتحرير التجارة لا تبدو مناسبة لظروف فلسطين، إضافة إلى أن تطبيقها يصطدم بمجموعة من العوائق والمحددات ومنها:

  • صغر حجم السوق المحلي وتدني قدرته الاستيعابية.
  • التنوع الواسع في الواردات مما يجعل خلق بدائل لها في اقتصاد صغير عملية غيراقتصادية.
  • عدم توفر مواد خام كافية ووسائل إنتاج متطورة.

وفي ضوء ما تقدم فإن الصناعات التي يمكن لها أن تغطي مثل السوق الفلسطيني( سوق ضيقة) هي الصناعات التي لا يوجد فيها وفورات حجم كبيرة، وهذا يعني الصناعات البسيطة والحرفية.

وكثيرا ما يصاحب هذه الاستراتيجية، عدم كفاءة اقتصادية وإنتاجية للمنشآت الصناعية بسبب غياب المنافسة الداخلية والخارجية.

 

جميع الحقوق محفوظة - وزارة الاقتصاد الوطني - 2005

أنت الزائر رقم
0